يعرض ب. تشيرنيتسكي في هذا التقرير كيف تتجه مصر إلى توثيق تعاونها العسكري والدفاعي مع تركيا وقطر، بعد سنوات طويلة من التوتر السياسي، في خطوة تعكس تحولات أوسع في أولويات القاهرة الإقليمية واستراتيجيتها الأمنية.
يتابع التقرير الذي نشره موقع ميمري، الذي يتابع تطورات هذا التعاون كما تعكسها الصحافة المصرية، ويربطها بسعي مصر إلى تنويع مصادر تسليحها، وتعزيز قدراتها الدفاعية، وتوسيع قاعدة التصنيع العسكري المحلي بالشراكة مع قوى إقليمية ودولية.
شراكة عسكرية متنامية مع تركيا
تسارع التقارب المصري-التركي بعد لقاء عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان في قطر عام 2022 بوساطة قطرية، ما مهّد لاستعادة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء في 2023. تبع ذلك تبادل زيارات رفيعة المستوى، شمل زيارة أردوغان إلى القاهرة وزيارة السيسي إلى أنقرة في 2024، وأسفر عن إنشاء “مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى” لتعزيز التنسيق السياسي والعسكري.
انعكس هذا المسار على الأرض عبر اجتماعات منتظمة بين قيادات عسكرية من البلدين، واتفاقات للتعاون في التصنيع العسكري والتدريبات المشتركة. في معرض EDEX 2025 بالقاهرة، عرض الجانبان منتجات عسكرية مشتركة، من بينها مركبات غير مأهولة وطائرات مسيّرة، وهو مجال يحظى بأهمية خاصة لمصر في ظل طبيعة التحديات الأمنية الإقليمية. قدّمت الهيئة العربية للتصنيع وشركة HAVELSAN التركية نموذج “العقرب” للمركبات غير المأهولة وطائرة “حمزة-1” المسيّرة، القادرة على تنفيذ مهام استطلاع ومراقبة الحدود وتوجيه نيران المدفعية.
بعد المعرض، أعلنت شركة “أسيلسان” التركية نيتها فتح فرع في مصر لدعم التعاون التقني وتسهيل تطوير أنظمة دفاعية مشتركة. كما تحدثت تقارير عن اتفاقات لإنتاج طائرات مسيّرة تركية داخل مصر، ومشاركة مصر في مشروع المقاتلة الشبح التركية KAAN، بما يعزز استقلال القاهرة عن القيود الغربية في مجال التسليح وقطع الغيار.
تدريبات مشتركة ورسائل ردع إقليمية
لم يقتصر التقارب مع تركيا على التصنيع، بل شمل استئناف مناورات بحرية مشتركة تحت اسم “بحر الصداقة” بعد توقف دام 13 عامًا. شملت المناورات تدريبات على الرماية الحية، وتفتيش السفن المشبوهة، وإنزال الطائرات العمودية، وراقب قادة القوات البحرية من الجانبين مراحل منها. رأت تحليلات عسكرية أن توقيت المناورات حمل رسائل ردع، خاصة في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بغزة ومحاولات استهداف قيادات حماس في الدوحة.
سبق ذلك تنفيذ تدريبات مشتركة للقوات الخاصة في أنقرة، شملت القتال داخل المدن، والقنص، والإنزال المظلي، والإخلاء الطبي، ما عكس مستوى متقدمًا من التنسيق العملياتي. يربط التقرير هذه الأنشطة برغبة القاهرة وأنقرة في توسيع هامش التنسيق العسكري تحسبًا لأي تطورات إقليمية مفاجئة.
تعاون مصري قطري يتعمق تدريجيًا
بالتوازي مع المسار التركي، عززت مصر تعاونها العسكري مع قطر منذ إنهاء المقاطعة في 2021. تجسد ذلك في إنشاء “لجنة التعاون العسكري” عام 2023، التي تعقد اجتماعات سنوية بالتناوب بين البلدين على مستوى رؤساء الأركان وكبار القادة. ركزت اجتماعات اللجنة على التدريب العسكري وتبادل الخبرات والمعرفة، مع زيارات متبادلة للمنشآت العسكرية والأكاديميات.
عُقد الاجتماع الأول للجنة في القاهرة عام 2023، والثاني في الدوحة عام 2024، وسط مناقشات حول التحديات الأمنية الإقليمية، خصوصًا في ظل الحرب على غزة، حيث تلعب مصر وقطر دور الوسيط إلى جانب الولايات المتحدة. عُقد الاجتماع الثالث في القاهرة نهاية 2025، وتزامن مع مشاركة مصر بوفد عسكري رفيع في معرض DIMDEX البحري بالدوحة مطلع 2026.
يربط التقرير هذا التقارب العسكري بتعاون دبلوماسي أوثق حول القضية الفلسطينية، وبعلاقات اقتصادية متنامية، أبرزها اتفاقات استثمارية قطرية بمليارات الدولارات في مصر، ومباحثات مصرية تركية لزيادة حجم التبادل التجاري وربما التعاون في قطاع الطاقة.
في المحصلة، يرى التقرير أن توسيع مصر لتعاونها العسكري مع تركيا وقطر يعكس قراءة استراتيجية لمحيط أمني مضطرب، من ليبيا والسودان غربًا وجنوبًا، إلى غزة وإسرائيل شرقًا، وصولًا إلى تهديدات البحر الأحمر. تسعى القاهرة عبر هذه الشراكات إلى تعزيز الردع، وتنويع التحالفات، وبناء قدرات ذاتية تمنحها مرونة أكبر في مواجهة تحولات الإقليم.
https://www.memri.org/reports/egypt-expands-military-and-security-cooperation-turkey-and-qatar

